الشيخ محمد رشيد رضا
252
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وسننه وأنذرناهم بالهلاك والزوال بفقد الاستقلال إذا لم يوجهوا كل همتهم إلى ما تقتضيه حالة العصر من التربية والتعليم العسكري وغيره وأرشدناهم إلى الاستعانة على ذلك بالدولة العثمانية فكان يبلغنا عنهم أنهم يجتمعون عند حلول النوائب بهم وتعدي الأجانب عليهم عند قبر ( مولاي إدريس ) في فاس راجين أن يكشف باستنجادهم إياه ما نزل بهم من البأس أنذرناهم بطشة اللّه بترك هدي كتابه وتنكب سننه فتماروا بالنذر واتكلوا على ميت لا يملك لهم ولا لنفسه شيئا من نفع ولا ضرر وكم سبق هذه العبرة من عبر ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * ؟ « * » نزل في معنى هذه الآية آيات كثيرة ناطقة بأن نعم اللّه في الأنفس والآفاق مما يفتن اللّه به عباده - أي يربيهم ويختبرهم - ليظهر أيهم أحسن عملا فيترتب عليه الجزاء في الدارين . قال تعالى في بني إسرائيل ( 7 : 167 وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) وقال في خطاب كل البشر ( 21 : 35 وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) وقال بعد ذكر خلق السماوات والأرض وخلق الموت والحياة ( 11 : 7 - و 67 : 2 لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) وقال ( 18 : 7 إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) وقال في ابتلاء المؤمنين بالكافرين ( 3 : 186 لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) وقال ( 2 : 154 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) وقال ( 47 : 32 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) وقال ( 29 : ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) وقال حكاية عن نبيه سليمان ( 27 : 40 هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ، وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) وثم آيات أخرى أرشدنا اللّه تعالى في هذه الآيات وأمثالها إلى طريق الاستفادة من سننه في جعلنا خلائف في الأرض ، ورفع بعضنا درجات على بعض ، بأن
--> ( * ) يراجع اسم مراكش واسم فرنسة في فهارس مجلدات المنار السبع الأولى